أحمد بن علي القلقشندي
191
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
أن مات السعيد بن المأمون من بني عبد المؤمن ، وانتقل الأمر بعده إلى ابنه عبد اللَّه ، فضعفت دولة بني عبد المؤمن . واستولى ( أبو يحيى ) بن عبد الحق على أكثر بلاد المغرب ، وقصد فاس وبها بعض بني عبد المؤمن فأناخ عليها وتلطَّف بأهلها ، ودعاهم إلى الدّعوة الحفصيّة بأفريقيّة ، فأجابوه إلى ذلك وبايعوه خارج باب الفتوح . ودخل إلى قصبة فاس لشهرين من موت السعيد في أوّل سنة ستّ وأربعين وستمائة ، وبايعه أهل تازا وأهل سلا ورباط الفتح ، واستولى على نواحيها ، وأقام فيها الدّعوة الحفصيّة ، واستبدّ بنو مرين بملك المغرب الأقصى ، وبنو عبد الواد بملك المغرب الأوسط . وملك سجلماسة سنة ثلاث وخمسين وستمائة من أيدي عامّة الموحّدين وبقي حتّى هلك بفاس في رجب سنة ستّ وخمسين وستمائة ، ودفن بمقبرة باب الفتوح . وتصدّى للقيام بأمره ابنه ( عمر ) ومال أهل الحلّ والعقد إلى عمّه أبي يوسف يعقوب بن ( 1 ) عبد الحق ، وكان غائبا بتازا فقدم ثم وقع الصلح بينهما على أن ترك يعقوب الأمر لابن أخيه عمر على أن يكون له تازا وبلادها ، ثم وقع الخلف بينهما والتقيا فهزم عمر ثم نزل لعمه يعقوب عن الأمر . ورحل السلطان أبو يوسف ( يعقوب بن عبد الحق ) فدخل فاس مملَّكا ، ثم هلك عمر بعد سنة ، فكفي يعقوب شأنه واستقام سلطانه ، وأخذ في افتتاح أمصار المغرب . وافتتح أمره باستنقاذ مدينة سلا من أيدي النصارى ، ثم قصد إلى مرّاكش فخرج إليه الخليفة المرتضى من بني عبد المؤمن ، وكانت بينهما حرب هزم فيها المرتضى وقتل ، وبايع الموحدون أخاه ( إسحاق ) ثم قبض عليه سنة أربع وستين وستمائة فقتل فيمن معه ، وانقرض أمر بني عبد المؤمن من المغرب . ووصل السلطان أبو يوسف إلى مرّاكش أوّل سنة ثمان وستين وستمائة
--> ( 1 ) سبق التعريف به .